الرئيسية / أخبار الخليج / عندما يفتقد رأس الدبلوماسية للدبلوماسية (تحليل)

عندما يفتقد رأس الدبلوماسية للدبلوماسية (تحليل)

عندما يفتقد رأس الدبلوماسية للدبلوماسية (تحليل)

 

 

كتب / د.عيدروس نصر*

أظهر خطاب وزير الخارجية اليمنية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن رأس الدبلوماسية اليمنية يفتقد إلى الكثير من مبادئ وأبجديات العمل الدبلوماسي.

لن يصدق جيل ما بعد الألفين أن هذا الشاب حديث التخرج قد حل محل أسماء محفورة في ذاكرة التاريخ، أمثال الأساتذة طيبي الذكر سالم صالح محمد ومحمد سالم با سندوه ود. أبوبكر القربي و د عبد العزيز الدالي والمرحومين عبد الله الأصنج ود. عبد الكريم الإرياني ومحمد صالح مطيع وغيرهم حينما يستمع إلى خطاب المذكور والذي بدا فيه وكأنه عفاش يخطب في ميدان السبعين عن النظام الكهنوتي وثورة سبتمبر المجيدة والجيش اليمني الذي لا يقهر والشعب اليمني الموحد الإرادة ومعانقة شمسان وعيبان وغيرها من العبارات الشعاراتية التي من المؤكد أنها قد خلقت مللاً مضاعفا لدى المتابعين ممن لا تعني لهم شيئا يذكر.

 

لنأتي إلى النقطة الجوهرية في كلمته وهي ما يتعلق بدول التحالف العربي المؤيد للشرعية والتي تقدم لها بالشكر في بداية كلمته ثم عاد لينسف هذا الشكر في منتصف الخطاب عندما اتهم دولة الإمارات (وهي الشريك الرئيسي الثاني للمملكة العربية السعودية في هذا التحالف) بأنها تسعى لتشطير اليمن وتساند المجلس الانتقالي الجنوبي (المتمرد على الشرعية كما يقول) والمليشيات الخارجة عن الشرعية والمتمردة عليها.

 

لست بصدد مناقشة مصداقية هذا الكلام من عدمه فالواضح أن حكومة الشرعية ما تزال تبحث عن المراهقين وعديمي الخبرة ومنعدمي الكفاءة لتظهر مدى إفلاسها أمام المجتمع الدولي قاطبة دونما أي حرص على التمييز بين العلاقة بين الشركاء والتعامل مع الأعداء والخلط الفاضح بين الأصدقاء والأعداء.

 

من الواضح أن خطاب الوزير الشاب يكرس وجهة نظر الطرف الحزبي والأيديولوجي الذي اختطف الشرعية من الرئيس الشرعي، وإلا لجاء خطابه أكثر رزانةً وتوازناً.

َلو كان هذا الشاب المتدرب يمتلك قدرًا ولو ضئيلاً من الدبلوماسية لاكتفى بما تضمنه خطابه عن الشكر للتحالف العربي وتقديم جوهر المشكلة المتعلقة بالصراع مع المشروع الإيراني ووكلائه في اليمن، وترك قضية الخلاف مع دول التحالف للمناقشة مع زملائه في الخارجيتين السعودية والإماراتية ولا شك أنه كان سيعثر معهم على حل لقضايا الخلاف، لكن الفاشلين من هواة التهريج والاستمتاع بإثارة الجدل لا يبحثون للمشاكل عن حلول بل يبحثون عن متهمين يلقون عليهم تبعات فشلهم، وهو ما فعله الوزير في أول خطاب له أمام ممثلي كل دول العالم.

من الواضح أن إعادة هيكلة الشرعية قد غدت ضرَرة ملحة ليس فقط لاستئصال الفساد الذي استحكم في كل مفاصلها بل ولخلق حالة من التناغم والانسجام بين الشرعية والمدافعين عنها فمن غير المعقول ولا المنطقي أن تقوم الدولة المدعومة بالتهجم والتآمر على داعميها في حين تتطفل عليهم ويستثمر فاسدوها في دعمهم السخي لها.

وزير خارجية الشرعية الذي يتقاضى مرتبه الشهري من دول التحالف العربي ذكرني بقصة ظلَّ الشهيد عمر الجاوي يكررها عن عباس، ذلك المتسول الصنعاني ذي الأصول التركية الذي كان يمد يده للمتصدق متهجما بتعالٍ وغرور قائلاً “ادِّي قرش لسيدك عباس”.

*رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالمجلس الانتقالي