الرئيسية / أخبار الخليج / صيادون يمنيون في المخا: الإمارات دولة غازية وحياتنا تحت سيطرة الحوثيين كانت أفضل

صيادون يمنيون في المخا: الإمارات دولة غازية وحياتنا تحت سيطرة الحوثيين كانت أفضل

 

الخميس 4 يوليو 2019م

نقل موقع “ميدل ايست آي” البريطاني عن صيادين بمدينة المخاء غرب تعز، قولهم: إنهم لم يعودوا قادرين على العمل، بسبب إطلاق الزوارق البحرية الإماراتية النار عليهم، وسرقة السفن الإماراتية لأسماكهم .

عندما اندلعت الحرب في اليمن، سيطر الحوثيون على المخا، حيث الميناء الجنوبي الشرقي المسمى باسمها، والذي أُشتقت منه تسمية البن.

وهناك يقول السكان إن الحياة اليومية لم تتغير كثيراً في المنطقة عقب ذلك، حيث استمر الصيادون في الصيد وممارسة حياتهم العادية.

لـكن، وعقب استعادة القوات الموالية للحكومة المدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية, عدن من الحوثيين، قررت التقدم وتحرير المخا الواقعة في محافظة تعز، من قبضة الحوثيين .

واندلعت المعارك في المخا, في بداية عام 2017 وهربت آلاف العائلات من منازلها، بينما قُتل وجُرح آخرون، وفقد معظم المدنيين أعمالهم كصيادين.

بعد بضعة أشهر، قامت القوات الموالية للحكومة المدعومة من الإمارات العربية المتحدة “بتحرير” المنطقة الساحلية في تعز من الحوثيين وبدأ النازحون من المخا بالعودة إلى منازلهم، متوقعين استئناف حياتهم العادية.

يقول عبد السلام، أحد سكان المخا: “عندما اندلعت المعارك، هربت من منزلي إلى مخيم في مديرية المعافر بتعز، وعندما انتهت المعارك في منطقتي، كنا سعداء للغاية بالعودة إلى منازلنا”.

وأضاف، عندما وصلنا إلى منطقتنا، وجدنا أن كل شيء قد تغير. فقد كان هناك مقاتلون أجانب وجنوبيون منتشرين في كل مكان، وقد اقتحموا بالفعل منازلنا ونهبوها”.

وبانتظام عملت الإمارات العربية المتحدة، وهي جزء من التحالف، على تجنيد الأجانب، إضافة لمقاتلين يمنيين جنوبيين ممن يؤيدون استقلال الجنوب، في معاركها ضد الحوثيين.

وقال عبد السلام: إن المقاتلين الجنوبيين استجوبوه لدى وصوله المخا, وأخبروه بأنه لم يعد مسموحاً له التوجه نحو البحر لأي سبب كان وذلك لأن البحر أصبح منذ ذلك الحين خطًا أحمر بالنسبة للسكان هناك.

وتابع”كانت تلك أول أخبار سيئة سمعتها بعد عودي إلى منزلي.حيث لم يعد بإمكاني الصيد, كما لم يعد لدي أي عمل آخر أقوم به”.

وأضاف “منذ عام 2017 ، لا يمكن لسوى سفن الصيد الإماراتية الإبحار ونهب ثروتنا، أما نحن فلا يمكننا الإبحار هناك على الإطلاق.

وتابع “حاولت التوجه نحو البحر، لكن القوارب الإماراتية أطلقت النار علي وهم يفعلون ذلك مع أي شخص يحاول الإبحار”.

عبد السلام قال ايضاً بأن عائلته تعيش في أسوأ وضع في حياتهم …حيث لا توجد لديهم أي مصادر أخرى للدخل، وقد باتوا معتمدين على المنظمات لمساعدتهم في تدَبر الغذاء.

وقال:”لست وحدي فقط بل إن كل الصيادين يعانون هنا لأن الإمارات تحرمنا من ثروتنا، ونحن نعتمد فقط على الأشخاص الأسخياء ليساعدونا “.

وأردف:”لست من الحوثيين, لكن الحقيقة هي أن حياتنا تحت سيطرة الحوثيين كانت أفضل من هذه الأيام، لأننا لم نكن ممنوعين من الصيد”.

خدمات مجانية …لكن بثمن

على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة توفر لسكان المخا الخدمات الأساسية مجاناً، إلا أن السكان غير راضين عن الوضع ويقولون إنهم يأملون في رؤية منطقتهم خالية من المقاتلين الأجانب والجنوبيين (الموالين للإمارات والداعمين للانفصال).

وتحدث الأربعيني إلياس، أحد سكان المخا بالقول:”تزودنا الإمارات بخدمات مجانية فقط لامتصاص غضبنا ضدها.صحيح أننا أضعف حيث لا نقدر على مقاومة بلد مثل الإمارات العربية المتحدة، لكن الله أقوى من دولة الإمارات العربية المتحدة. وهو قادر على الانتقام.

وأضاف “من الواضح أن الإمارات تنهب ثروتنا ثم تحاول تزويدنا بأشياء بسيطة مثل الكهرباء والماء والرعاية الصحية وأحيانًا الغذاء. لكننا أحرار، ونأمل أن نرى المخا خالية من الإمارات والمقاتلين الجنوبيين والسودانيين. “.

يشار إلى أن “إلياس” هو أب لستة أطفال, وقد فقد وظيفته كصياد.

وكان يكافح لإطعام أسرته، ولذلك توجب على أطفاله اللجوء إلى العمل مع الباعـة في السوق بهدف مساعدة والدهم.

وقال:”قبل الحرب، اعتاد أطفالي على الدراسة، لكن وبعد ما وصفه بـ”الغزو الإماراتي” فقد اضطروا إلى التوقف عن الدراسة وأُجبروا على الذهاب إلى العمل”.

لم يعد بإمكاننا ممارسة الصيد

وبالرغم من أنه لم تعد هنالك أية معارك تجري في المخـا، إلا أن الكثير من نازحي هذه المدينة الساحلية لم يعودوا إلى منازلهم لأنهم لا يعتقدون أن بمقدورهم العيش هناك في ظل وجود القوات الإماراتية.

“عامر سرور”، وهو صياد في الثلاثينيات من عمره، فر من منزله في المخا, في يناير / كانون الثاني 2017. وبعد انتهاء المعارك في الميناء، زار منزله ولكنه لم يكن مقتنعًا بالعودة نتيجة لعدم توفر أي عمل متاح له فيها.

وتحدث قائلا: “أنا صياد، وعندما عدت إلى المخا، وجدتها قد صارت منطقة عسكرية تحت سيطرة القوات الجنوبية والإماراتية ولم يعد بإمكاننا الصيد”.

وأضاف “لا أريد أن أعيش وسط وجود المقاتلين وعندما تغيب فرصة العمل. لقد أخرجتنا الإمارات من ديارنا لكي تنهب ثروتنا”.

ويعيش سرور في مخيم مؤقت في المعافر بتعز مع أطفاله الثلاثة، ويعمل كبناء في المناطق المحيطة بالمخيم، حيث يعتقد أن ذلك أفضل من العودة إلى المخا.

وقال:”في هذه المنطقة، يمكننا البحث عن عمل، لكن في المخا لا يوجد عمل للسكان، بل أضحت منطقة خطرة تتواجد فيها ميليشيات منتشرة في كل مكان. وعادة ما نسمع عن نشوب اشتباكات في المدينة”.

“المخا جنوبيـة”

تقع المخا على ساحل البحر الأحمر وتتبع تعز، ولكن بعد أن شاركت القوات الجنوبية في تحريرها من الحوثيين، بدأوا يدعون أن الميناء ينتمي إلى الجنوب وبدأوا في تهميش سكانها الأصليين.

ويقول سرور “المقاتلون الجنوبيون يهينوننا في أرضنا ويدعون أن المخا تنتمي إلى الجنوب”.

وأضاف:”تعمل بعض القوات الجنوبية كأيدي لدولة الإمارات العربية المتحدة, وتساعدها على نهب الثروة في أي مكان، سواء في الجنوب أو في الشمال . لذلك نأمل أن يحقق الجنوب الاستقلال عـن الشمال ونتمكن من العودة إلى منازلنا”.

ويعتقد العديد من المقاتلين الجنوبيين في المخا أن المدينة تنتمي إلى الجنوب. لكن محاولات موقع ‘ ميدل ايست اي ‘ التواصل مع قائد عسكري في المخا, مرت دون رد.

وتحدث أحد المقاتلين الجنوبيين في شوارع المخا للموقع MEE: “لا يوجد بحر في تعز، وتعز بعيدة عن المخا، لكنها قريبة من عدن (المدينة الرئيسية في الجنوب) وبحرها، والجميع يعرفون أن المخا تنتمي إلى الجنوب”.